كيف تيسّر المدفوعات عبر الإنترنت حياة ذوي الهمم

  • December 12, 2021
  • 10 دقائق للقراءة

الفهرس

نحن نعيش في عالم سريع الخطى يسيطر فيه الطابع الرقمي على كافة مناحي الحياة. تتدفق المعلومات والبيانات بسرعة غير مسبوقة بفضل ظهور أدوات التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الإنترنت.

وبرغم وجود انتقادات لبعض الآثار السلبية التي صاحبت شيوع استخدام الإنترنت، ولكن لا أحد ينكر أن هذا الاكتشاف المذهل جعل حياتنا أكثر سهولة، خصوصًا بالنسبة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

أصبح ذوي الهمم بفضل الإنترنت قادرين على الوصول إلى العديد من الخدمات التي كان الوصول إليها في الماضي يكتنفه العديد من التحديات والعوائق. يشمل ذلك القدرة على التسوق وهم مرتاحون في منازلهم – وهي خدمة ممتازة خصوصًا لمرضى الشلل الرباعي، وغيرهم ممن يعانون من إعاقة حركية. 

يتيح الإنترنت أيضًا للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة إجراء تحويلات مالية دون الحاجة لزيارة أحد البنوك بشكل فعلي. هذا الابتكار جعل من تحويل الأموال سهلاً وملائمًا لأولئك الذين يعانون صعوبات في الحركة.

سنحاول في هذه المقالة أن نستكشف بالتفصيل كيف أصبحت المدفوعات عبر الإنترنت هدية من السماء للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة. سنستعرض أيضًا المزايا الرئيسية للخدمات المصرفية عبر الإنترنت بشكل عام، جنبًا إلى جنب مع مناقشة العيوب التي تعتريها.

ولكن ما هي الخدمات المصرفية عبر الإنترنت – وكيف ترتبط بالتحويلات عبر الشبكة العنكبوتية؟

دعنا نستكشف…

ما هى الخدمات المصرفية عبر الإنترنت؟

أسهم التطور التكنولوجي الذي نحياه في الوقت الراهن في ابتكار العديد من الحلول المصرفية التي تلبي الاحتياجات المعاصرة لعملاء البنوك.

تعتبر الخدمات المصرفية عبر الإنترنت ظاهرة جديدة نسبيًا، ولكن أصبح استخدامها شائعًا بدرجة كبيرة بين أصحاب الحسابات البنكية في جميع أنحاء العالم.

ويعتبر تسهيل الوصول إلى مختلف الأنشطة البنكية أحد العوامل التي عززت من انتشار مفهوم الخدمات المصرفية عبر الإنترنت. كل ما تحتاجه هو فتح تطبيق الجوال الخاص بالبنك (أو زيارة موقع البنك عبر الإنترنت) ثم تسجيل الدخول إلى حسابك. في غضون أجزاء من الثانية، سيتم عرض جميع معلوماتك الرئيسية على الشاشة. يمكنك بعد ذلك تصفح محفظة حسابك البنكي وإجراء أي معاملات ضرورية بمنتهى السهولة.

على عكس السنوات الماضية، لم تعد الخدمات المصرفية عبر الإنترنت أحد المصطلحات المعقدة التي تحتاج إلى شرح وافي. ينطوي المفهوم ببساطة على ممارسة العمليات البنكية من خلال الإنترنت. يشمل ذلك إجراء التحويلات المالية وكتابة الشيكات الرقمية ودفع قيمة المشتريات عبر الإنترنت.

يمكنك أيضًا التقدم بطلب للحصول على قروض، والاطلاع على كشف حسابك الشهري، ودفع الفواتير المختلفة من خلال الخدمات المصرفية عبر الإنترنت.

وبطبيعة الحال، فإن الميزة الأبرز في كل ذلك هو أنه يمكنك الوصول إلى الخدمات المصرفية من أي مكان في العالم. كل ما تحتاجه هو توفر اتصال مستقر بالإنترنت وجهاز آمن لتسجيل الدخول من خلاله. تستغرق عملية الدفع عبر الإنترنت عادةً أقل من دقيقة واحدة ويمكنك إنجازها وأنت مرتاح في منزلك.

كيف تساعد المدفوعات عبر الإنترنت ذوي الاحتياجات الخاصة

لا ريب في أن المدفوعات عبر الإنترنت توفر مزايا جمة لمستخدميها، وهي أكثر فائدة على وجه الخصوص للأفراد ذوي الهمم. نحاول فيما يلي استكشاف السبب في ذلك.

أولاً، يمكن إجراء عمليات الدفع عبر الإنترنت من أي مكان. تطرقنا بالفعل إلى هذه النقطة من قبل، ولكن دعنا ننظر إليها من منظور الشخص ذي الاحتياجات الخاصة.

تخيل أنك تعرف شخصًا يعاني من صعوبة في المشي تمنعه من السير لأكثر من بضع خطوات. تتطلب هذه الحالة الصحية توفر تسهيلات مستمرة في المكان الذي يزوره، مثل الكراسي المتحركة.

تخيل الآن أن نفس الشخص يحاول البحث عن ملابس داخل أحد مراكز التسوق الكبيرة. ربما يسهل على الأصحاء التنقل من متجر إلى آخر للبحث عما يريدون شراؤه. ولكن لسوء الحظ هذا الخيار غير متوفر لشخص يعاني من إعاقة في الحركة. هذا الوضع الخاص سيجعل من المستبعد أن يستمتع الشخص ذي الاحتياجات الخاصة بالتسوق في المولات الكبيرة، حيث يتطلب الأمر الانتقال من متجر إلى آخر، ومن رف ملابس إلى آخر، الأمر الذي يستهلك وقتًا وجهدًا كبيرين.

ألن يكون من الأفضل والأسهل بالنسبة لهذا الشخص التسوق وهو مرتاح في منزله؟

لحسن الحظ، تساعد آليات الدفع عبر الإنترنت الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في القيام بتلك المهام بسهولة. لم تعد زيارة المتاجر بشكل شخصي ضرورية بفضل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وما تتيحه من سهولة إجراء التحويلات المالية عبر الوسائط الافتراضية. ومن ناحية أخرى، لا توفر معظم المتاجر التجارية التسهيلات الضرورية لذوي الاحتياجات الخاصة. على سبيل المثال، يحتاج الجالسون على كراسي متحركة إلى ممرات منحدرة بسبب صعوبة صعود السلالم أو الهبوط منها. ولحسن الحظ، فإن القدرة على إجراء عمليات الشراء عبر الإنترنت يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة الوصول إلى جميع المتاجر واستعراض منتجاتها وهم مرتاحون في منازلهم. يشمل ذلك بطبيعة الحال المتاجر التي لا توفر تسهيلات خاصة لتلبية احتياجات هذه الشريحة من العملاء.

وعلاوة على ذلك، يعد التسوق عبر الإنترنت أقل تكلفة إلى حد ما مقارنةً بالتسوق الشخصي، حيث أن زيارة المتاجر تتطلب تحمل رسوم النقل، سواء تعلق الأمر بالبنزين الذي تستهلكه سيارتك أو ثمن تذكرة الحافلة أو أجرة التاكسي الذي تستقله للذهاب إلى هناك. ويزداد الأمر سوءً بالنسبة لمعظم ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تمنعهم إعاقتهم في كثير من الأحيان من قيادة السيارة، فضلاً عن الصعوبات التي يواجهونها في العثور على وسيلة نقل مناسبة لظروفهم.

زيارة المتجر بشكل شخصي تعني أيضًا أنك تحتاج إلى تغيير ملابسك للتأكد من مقاسات الملابس الجديدة. هذا الأمر قد يمثل معاناة بالنسبة للبعض من ذوي الاحتياجات الخاصة حيث يحتاجون عادةً إلى مساعدة من الآخرين لتبديل ملابسهم.

يزيل التسوق عبر الإنترنت كافة هذه الأعباء عن كاهل المتسوق، وهو ما يعزز جاذبية هذا الخيار بالنسبة للأشخاص ذوي الهمم. بعبارة أخرى، يمكن القول أن المدفوعات عبر الإنترنت أحدثت ثورة حقيقية في الطريقة التي يتسوق بها ذوي الاحتياجات الخاصة لشراء مستلزماتهم.

ولا تقف المزايا عند هذا الحد، حيث يمكن لذوي الاحتياجات الخاصة سداد فواتيرهم الطبية أيضًا عبر الإنترنت. على سبيل المثال، فإن المرضى الذين يضطرون للتردد على المستشفيات سيجدون راحة أكبر في الاستعانة بتسهيلات الدفع عبر الإنترنت. القدرة على دفع ثمن المعدات الطبية والأدوية عبر الإنترنت تعتبر ميزة مفيدة بنفس القدر. ومن الأمثلة الرائعة على هذه التسهيلات محفظتنا الرقمية payit، والتي تقدم ميزة دفع الفواتير بشكل سلس لذوي الاحتياجات الخاصة.

تذكر أن الأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية يواجهون صعوبات بالغة عندما يضطرون لمغادرة المنزل، سواء لدفع الفواتير أو شراء أي مستلزمات أخرى. قد يحتاج الشخص ذي الاحتياجات الخاصة إلى طلب الأدوية كل أسبوع، وبطبيعة الحال فإن زيارة الصيدلية أو البنك بشكل أسبوعي لتلبية احتياجاته سيمثل تحديًا حقيقيًا. ولكن لحسن الحظ، فإن تسهيلات الدفع عبر الإنترنت ألغت الحاجة تمامًا لإجراء أي زيارات شخصية.

تسمح المدفوعات عبر الإنترنت أيضًا بطلب المنتجات من خارج الدولة أو المدينة التي تقطن بها. قد يحتاج الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة إلى معدات طبية غير متوفرة محليًا. ولكن بدلاً من القلق بشأن هذا الأمر، يمكنهم ببساطة طلب المنتج ودفع ثمنه عبر الإنترنت ثم الانتظار حتى يصل إلى عتبة منزلهم!

يستطيع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أيضًا سداد الفواتير من خلال منصات الدفع الإلكتروني. هذه الميزة تعفيهم من أعباء التنقل جيئةً وذهابًا بين البنوك لقضاء معاملاتهم المالية.

ساهمت هذه المزايا العديدة والمتنوعة في تعزيز جاذبية المدفوعات عبر الإنترنت بين ذوي الاحتياجات الخاصة.

العيوب المحتملة لإجراء المدفوعات عبر الإنترنت

بطبيعة الحال، يرافق استخدام وسائل الدفع الإلكتروني بعض المساوئ.

بالنسبة للمبتدئين، تزداد دائمًا فرص الوقوع في فخ المحاولات الاحتيالية. ولكن لحسن الحظ، شهد تأمين عمليات الدفع عبر الإنترنت طفرة هائلة في السنوات الأخيرة. ساعد ذلك في تهدئة مخاوف المستخدمين بشأن محاولات القرصنة والسطو على بياناتهم وأموالهم. كل ما عليك هو الاحتفاظ بكلمات المرور وبيانات البطاقة وعدم السماح لأي شخص آخر بالاطلاع عليها، وكذلك اقتصار التسوق على المواقع الموثوقة فقط!

أحد العيوب الأخرى التي ترافق الاعتماد على وسائل الدفع عبر الإنترنت هو احتمال حدوث مشكلات فنية غير متوقعة. قد يقرر البنك الذي تتعامل معه تعليق تسهيلات الدفع عبر الإنترنت لبضع ساعات، وقد تطول فترة الانقطاع في الحالات الطارئة لمدة يوم أو يومين – وربما أكثر!

للأسف، يتعذر إجراء أي مدفوعات عبر الإنترنت إذا لم يكن البنك متعاونًا. برغم ذلك، فإن فترات التوقف لا تدوم إلى الأبد. قد تتأخر الأمور بعض الشيء، ولكن من المستحيل أن يلغي البنك خيار الدفع عبر الإنترنت تمامًا.

أيضًا إذا كنت ترغب في الدفع عبر الإنترنت، فأنت بحاجة للتأكد من توفر ما يكفي من المال في بطاقتك. على سبيل المثال، إذا كنت تستخدم بطاقة خصم لا تتوفر بها أموال كافية لتغطية سعر المنتج أو الخدمة، فلن يكون بمقدورك إتمام عملية الشراء. لا تسمح المتاجر بسداد نصف الثمن نقدًا والنصف الآخر عبر الإنترنت، وبالتالي ستحتاج إلى سداد الفاتورة بالكامل عبر وسيلة الدفع الإلكتروني.

يشبه الأمر عند استخدام البطاقة ائتمانية التأكد من أن سعر الشراء لا يتجاوز حدود الائتمان التي يفرضها البنك.

برغم ذلك، إذا نظرنا إلى الأمور من زاوية واقعية، فسوف نكتشف بسهولة أن فوائد المدفوعات عبر الإنترنت تفوق أي عيوب محتملة. وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين يعانون من صعوبات التسوق التقليدي.

خاتمة

بشكل عام، يمكننا القول أن المدفوعات عبر الإنترنت قد سهلت بشكل كبير إنجاز العديد من المهام بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة. ولا تقتصر الفائدة هنا على فتح المجال لتيسير عمليات التسوق عبر الإنترنت، بل قللت تسهيلات الدفع الإلكتروني أيضًا من تكلفة الزيارات الشخصية.

على سبيل المثال، لم يعد الأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية بحاجة للقلق بشأن تغيير الملابس أو تأمين وسيلة النقل المناسبة عند الخروج من المتجر. يمكنهم بدلاً من ذلك فتح مواقع التسوق واستعراض كافة المنتجات، ثم دفع أثمان المشتريات باستخدام الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وأخيرًا انتظار وصولها إلى عتبة المنزل. وعلاوة على ذلك، يستطيع ذوي الاحتياجات الخاصة دفع فواتيرهم الطبية وفواتير المعيشة اليومية من خلال بوابات الدفع عبر الإنترنت، وهو ما يلغي الحاجة لزيارة البنك بشكل شخصي.

هناك بطبيعة الحال بعض العيوب والمساوئ التي تعتري إجراء المدفوعات عبر الإنترنت. برغم ذلك، فإن هذه المشكلات ليست كبيرة أو خطيرة بالقدر الكافي لتكون بمثابة حاجز حقيقي أمام إجراء المعاملات عبر هذه الوسائط. إلقاء نظرة منصفة سيُظهر أن المزايا تفوق أي عيوب أخرى، وهي حقيقة أكثر وضوحًا بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة الذين يستخدمون تسهيلات الدفع عبر الإنترنت لتبسيط حياتهم اليومية!

Leave a Reply

Your email address will not be published.